m

بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمُ
وَصَلَى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسُلَّمٍ.أَمّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَوِلَى ما اِبْتُدِئَ بِهِ كِتابٌ وَاُفْتُتِحَ بِهِ خِطابٌ، حَمِدَ اللّٰهُ عَلَى جَزِيلِ آلائِهِ، وَشَكَرَهُ لِجَمِيلِ بَلائِهِ، ثُمَّ الصَلاةُ عَلَى خاتَمِ أَنْبِيائِهِ وَعافِبِ رُسُلِهِ، صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَسَلامٌ عَلَيْهِمْ فِي العالَمِينَ وَبَرَكاتُهُ. وَالحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِلإِسْلامِ، وَفَضْنا عَلَى جَمِيعِ الأَنامِ، وَجَعَلْنا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّد نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَلاةَ وَالسَلامَ.وَبَعْدَ: فَإِنَّ أَوْلَى ما عُنِيَ بِهِ الطالِبُ، وَرَغِبَ فِيهِ الراغِبُ، وَصَرَفَ إِلَيْهِ العاقِلُ هَمَّهُ، وَأَكَّدَ فِيهِ عَزْمَهُ، بَعْدَ الوُقُوفِ عَلَى مَعانِي السُنَنِ وَالكِتابِ، مَطالِعُهُ فُنُونُ الآدابِ، وَما اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ وُجُوهُ الصَوابِ، مِنْ أَنْواعِ الحُكْمِ الَّتِي تُحْيِي النَفْسَ وَالقَلْبَ، وَتَشْحَذُ الذِهْنَ وَاللُبَّ، وَتَبْعَثُ عَلَى المَكارِمِ، وَتُنْهَى عَنْ الدَنايا وَالمَحارِمِ، وَلا شَيْءَ أَنْظَمُ لِشَمْلِ ذٰلِكَ كُلِّهِ، وَأَجْمَعُ لِفُنُونِهِ، وَأَهْدَى إِلَى عُيُونِهِ، وَأَعْقَلَ لِشارِدِهِ، وَأَثْقَفَ لِنادِرِهِ؛ مِنْ تَقْيِيدِ الأَمْثالِ السائِرَةِ، وَالأَبْياتِ النادِرَةِ، وَالفُصُولِ الشَرِيفَةِ، وَالأَخْبارِ الظَرِيفَةِ، مِنْ حُكْمِ الحُكَماءِ، وَكَلامِ البُلَغاءِ العُقَلاءِ: مِنْ أَئِمَّةِ السَلَفِ، وَصالِحِي الخَلْفِ، الَّذِينَ اِمْتَثَلُوا فِي أَفْعالِهِمْ وَأَقْوالِهِمْ، آدابُ التَنْزِيلِ، وَمَعانِي سُنَنِ الرَسُولِ، وَنَوادِرِ العَرَبِ وَأَمْثالِها، وَأَجْوِبَتِها وَمَقاطِعِها، وَمَبادِيها وَفُصُولِها، وَما حَوْوْهُ مِنْ حُكْمِ العَجَمِ، وَسائِرِ الأُمَمِ، فَفِي تَقْيِيدِ أَخْبارِهِمْ، وَحِفْظِ مَذاهِبِهِمْ، ما يَبْعَثُ عَلَى اِمْتِثالِ طُرُقِهِمْ وَاِحْتِذائِها، وَاِتِّباعِ آثارِهِمْ وَاِقْتِفائِها.وَقَدْ جُمِعْتُ فِي كِتابِي هٰذا مِنْ الأَمْثالِ السائِرَةِ، وَالأَبْياتِ النادِرَةِ، وَالحُكْمِ البالِغَةِ، وَالحِكاياتِ المُمْتِعَةِ فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ وَأَنْواعٍ جَمَّةٍ، مِنْ مَعانِي الدِينِ وَالدُنْيا، ما اِنْتَهَى إِلَيْهِ حِفْظِي وَرِعايَتِي، وَضَمَّتْهُ رِوايَتِي وَعِنايَتِي، لِيَكُونَ لِمَنْ حَفِظَهُ وَوَعاهُ، وَأَتْقَنَهُ وَأَحْصاهُ زَيْناً فِي مَجالِسِهِ، وَأُنْساً لِمَجالِسِهِ، وَشَحَذا لِذِهْنِهِ وَهاجِسِهُ، فَلا يَمُرُّ بِهِ مَعْنىً فِي الأَغْلَبِ مِمّا يُذاكِرُ بِهِ، إِلّا أَوْرَدَ فِيهِ بَيْتاً نادِراً، أَوْ مَثَلاً سائِراً، أَوْ حِكايَةً مُسْتَطْرِفَةً، أَوْ حِكْمَةً مُسْتَحْسَنَةً، يَحْسُنُ مَوْقِعُ ذٰلِكَ فِي الأَسْماعِ، وَيُخَفِّفُ عَلَى النَفْسِ وَالطِباعِ، وَيَكُونُ لِقارِئِهِ أُنْساً فِي الخَلاءِ، كَما هُوَ زَيْنٌ لَهُ فِي المَلاءِ، وَصاحِباً فِي الاِغْتِرابِ، كَما هُوَ حُلِيٌّ بَيْنَ الأَصْحابِ.وَجَمَعَتْ فِي البابِ بِهِ مِنْهُ المَعْنَى وَضِدَّهُ لِمَنْ أَرادَ مُتابَعَةَ جَلِيسِهِ فِيما يُورِدُهُ فِي مَجْلِسِهِ وَلِمَنْ أَرادَ مُعارَضَتَهُ بِضِدِّهِ فِي ذٰلِكَ المَعْنَى بِعَيْنِهِ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ وَأَشْفَى وَأَمْتَعَ.وَقَدْ قَرَّبَتْهُ، وَبَوَبَتَهُ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ، وَتَقَرَّبَ مُطالَعَتَهُ، وَاُفْتُتِحَتْ أَكْثَرَ أَبْوابِهِ بِحَدِيثِ الرَسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرُّكاً بِتَذْكارِهِ، وَتَيَمَّناً بِآثارِهِ.وَإِلَى اللّٰهِ أَبْتَهِلُ فِي حُسْنِ العَوْنِ وَالتَأْيِيدِ لِما يُحِبُّ، وَالتَسْدِيدِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *