رَوَى عَنْ النَبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قال: “ما أَهْدَى المَرْءُ المُسْلِمُ لِأَخِيهِ هَدِيَّةً أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةٍ واحِدَة، يَزِيدُهُ اللّٰهُ بِها هُدىً، وَيَصْرِفُهُ بِها عَنْ رَدى”. وَيُرْوَى عَنْ عِيسَى الخَيّاط، عَنْ الشَعْبِيّ، قال: لَوْ أَنَّ رَجُلاً سافَرَ مِنْ أَقْصَى الشامِ إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ لِيَسْمَعَ كَلِمَةً يَنْتَفِعُ بِها فِيما يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمْرِه، ما رَأَيْتُ أَنَّ سَفَرَهُ قَدْ ضاع. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلّام الجُمَحِي، عَنْ اِبْنِ جَعْدَبَة، قال: ما أَبْرَمَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أَمْراً قَطُّ إِلّا تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ شَعْر. وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ تَعالَى عَنْهُ: كَفاكَ مِنْ عِلْمِ الأَدَبِ أَنْ تَرْوِي الشاهِدَ وَالمَثَل. وَقالَ أَبُو الزِناد: ما رَأَيْتُ أَحَداً أَرْوَى لِلشَعْرِ مِنْ عُرْوَةِ بْنِ الزُبَيْر. فَقِيلَ لَه: ما أَرْواكَ لِلشَعْر! قال: وَما رِوايَتِي مِنْ رِوايَةِ عائِشَةَ لَه، ما كانَ يَنْزِلُ بِها شَيْءٌ إِلّا أَنْشَدْتْ فِيهِ شِعْرا. وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ تَعالَى عَنْهُما أَنَّهُ قال: العِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، فَخُذُوا أَرْواحَه، وَدَعَوْا ظُرُوفَه. وَلَقَدْ أَحْسَنَ القائِل، وَقِيلَ إِنَّهُ مَنْصُورٌ الفَقِيه: قالُوا خُذْ العَيْنَ مِنْ كُلٍّ، فَقُلْتُ لَهُمْ فِي العَيْنِ فَضَل، وَلٰكِنَّ ناظِرَ العَيْنِ حَرْفانِ فِي أَلْفِ طُومارٍ مُسَوَّدَة، وَرُبَّما لَمْ تَجِدْ فِي الأَلْفِ حَرْفَيْن، وَرَوَى عَنْ مَخْلَدِ بْنِ يَزِيد، عَنْ جابِرِ بْنِ مَعْدانَ قال: كُلُّ حِكْمَةٍ لَمْ يَنْزِلْ فِيها كِتاب، وَلَمْ يَبْعَثْ بِها نَبِيّ، ذَخَرَها اللّٰهُ حَتَّى تَنْطِقَ بِها أَلْسُنَ الشُعَراء. وَقالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “إِنَّ مِنْ الشَعْرِ حِكْمَة”. رَوَى اِبْنُ نَعِيم، عَنْ الحَسَنِ بْنِ صالِح، عَنْ سِماك، عَنْ عِكْرِمَة، عَنْ اِبْنِ عَبّاس، قال: خُذْ الحِكْمَةَ مِمَّنْ سَمِعْتُها، فَإِنَّ الرَجُلَ قَدْ يَتَكَلَّمُ بِالحِكْمَةِ وَلَيْسَ بِحَكِيم، كَما أَنَّ الرَمْيَةَ قَدْ تَجِئُ مِنْ غَيْرِ رام.؟